حسن عيسى الحكيم
285
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
المبحث الثاني السدانة والخازنية ارتبطت سدانة المرقد العلوي الشريف أو خازنيته بتاريخ المرقد وتطوراته العمرانية . ففي العهد البويهي في العراق ( 334 - 447 ه ) حدث تطور ملحوظ في بناء الحضرة الشريفة ، وقد عيّن سادن وخدم لها ، وأجريت عليهم الأرزاق لكي يقوموا بتنظيم شؤون المرقد والإشراف عليه . وكانت السدانة بيد نقيب الأشراف إضافة لعمله الديني والاجتماعي ، ويبدو أن الفصل بين نقابة العلويين والسدانة قد وقع بعد ذلك حيث أصبحت الأخيرة بيد العلماء والفقهاء . ويقول الشيخ جعفر محبوبة : ( والسدانة من المناصب السامية والوظائف الشريفة تعقدها الحكومة الحاضرة وتكتب بذلك عهدا يسمّى ( الفرمان ) ، ويتولّاها أشراف الرجال وأعيانهم ، وجرى على ذلك أولياء الأمور وهم على هذا السير من عهد البويهيين حتى عهد الدولة الصفوية ، فأحكمت هذه الوظيفة وتطوّرت أحسن تطوّر « 1 » وأصبح لفظ السادن أو الخازن " كليتدار " وهو لفظ فارسي معناه صاحب المفتاح « 2 » . وقد تطوّرت وظيفة السادن في بعض الأوقات ، وبخاصة عند ضعف الحكومة المركزية ، إلى ( حاكم ) المدينة المطلق ، وإذا قوي وضع الحكومة يصبح السادن بيده المرقد الشريف دون غيره . وقد حصل هذا في فترات مختلفة من العصر العثماني الأخير . وقد تولّت السدانة أو الخازنية أسر نجفية معروفة ، وهي :
--> ( 1 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 258 . ( 2 ) الأمين : أعيان الشيعة 1 / 155 ، 13 / 237 .